يحيى بن معاذ الرازي

156

جواهر التصوف

232 - « من حرص على الدنيا فإنه لا يأكل فوق ما كتب الله له ، ويدخل عليه من العيوب ثلاث خصال . أولها : أن تراه أبدا غير شاكر لعطية الله . والثاني : لا يواسى بشئ مما قد أعطى من الدنيا . والثالث : يشتغل ويتعب في طلب ما لم يرزقه الله حتى يفوته عمل الدّين . [ الحلية : 10 / 66 ] . * الحريص على الدنيا لا يشكر الله لأنه يستقلّ ما عنده ويطمع في أكثر مما أعطى لزعمه أنه يستحق أكثر . . ولو علم الغبّى أن شكره للمنعم يحقق مقصوده في الزيادة ما سكت عن شكره ؛ قال تعالى : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] والشكر يكون باللسان وبالأفعال قال تعالى : اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً [ سبأ : 13 ] فإخراج الزكاة شكر ، والتحدث بالنعمة - في غير خيلاء شكر - لفظا أو فعلا ، والحديث : ( إن الله يحبّ أن يرى أثر نعمته على عباده » ، ومواساة الفقراء شكر على النّعمة . * والعيب الثاني : لا يواسى بشئ خشية نقصانه ، وإن أعطى القليل ظنه كثيرا ، ولا مانع - وهذا حاله - لو تصدق بشئ أتبعه بالمنّ والأذى . * العيب الثالث : وهو ثالثة الأثافى : نراه قد وظف قلبه وعقله للتفكر في ابتكار أساليب جديدة لزيادة أمواله ، كما أن وقته كله موظف لهذه الغاية ، فلا عجب وهذه حاله أن يفوته العمل بالدّين ؛ والحديث القدسي فيما رواه مسلم « يا ابن آدم أنفق أنفق عليك » . * * * 233 - « إنّ الدّرهم عقرب ، فإن لم تحسن رقيته فلا تأخذه بيدك ، فإنه إن لدغك قتلك » [ الحلية : 10 / 60 ] . * نرى الحواة يلعبون بالحيّات والثّعابين ، في اطمئنان بلا خوف ولا وجل ، وحقّ لهم ذلك بعد أن نزعوا أنيابها وأفرغوا محتواها من السم ، فأصبحت هي والحبال سواء . . والمال إن اجتهدت في تحصيله من حلال تزيد الصّدقة في تزكيته ( أي تطهيره ) ، فبالصدقة يطهر المال ويزكو وهذه رقية المال الأولى ، والثانية إنفاقه في وجوه الحلال ، والثالثة عدم اكتنازه لمصلحة غير شرعية وإلا كان في الآخرة ، مكواة يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباه الكانزين وجنوبهم وظهورهم . ومن المجاز : كوته العقرب أي لدغته ( أساس البلاغة ) . * * *